محمد بن جرير الطبري

304

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم وجهه في جيش كثيف لمحاربه أيوب بن أحمد ، فاخذ على ظهر الفرات فحاربه في نفر يسير ، فهزم وصار إلى ضيعته بالسواد . فذكر عن سعيد بن حميد أنه قال : لما انتهى خبر هزيمه محمد بن عبد الله ، قال : ليس يفلح أحد من العرب الا ان يكون معه نبي ينصره به . وفي هذا اليوم كانت للأتراك وقعه بباب الشماسية ، كانوا صاروا إلى الباب ، فقاتلوا عليه قتالا شديدا حتى كشفوا من عليه ، ورموا المنجنيق المنصوب بسره الباب بالنفط والنار ، فلم يعمل فيه نارهم ، وكثرهم من على الباب من الجند حتى ازالوهم عن موقفهم ، ودفعوهم عن الباب بعد قتلهم عده يسيره من أهل بغداد ، وجرحهم منهم جماعه كثيره بالسهام فوجه محمد بن عبد الله إليهم عند ذلك العرادات التي كانت تحمل في السفن والزواريق ، فرموهم بها رميا شديدا ، فقتلوا منهم جماعه كثيره نحوا من مائه انسان ، فتنحوا عن الباب ، وكان بعض المغاربة صار في هذا اليوم إلى سور باب الشماسية ، فرمى كلاب إلى السور ، وتعلق به وصعد ، فأخذه الموكلون بالسور فقتلوه ، ورموا برأسه في المنجنيق إلى عسكر الأتراك ، وانصرفوا عند ذلك إلى معسكرهم . وذكر ان بعض الموكلين بسور باب الشماسية من الأبناء هاله ما رأى من كثره من ورد باب الشماسية في هذا اليوم من الأتراك والمغاربة ، وكانوا قربوا من الباب باعلامهم وطبولهم ، ووضع بعض المغاربة كلابا على السور ، فأراد بعض الموكلين بالسور ان يصيح : يا مستعين ، يا منصور ، فغلط ، فصاح : يا معتز ، يا منصور ، فظنه بعض الموكلين بالباب من المغاربة ، فقتلوه وبعثوا برأسه إلى دار محمد بن عبد الله ، فامر بنصبه ، فجاءت أمه واخوه في عشيه هذا اليوم بجثته في محمل يصيحان ويطلبان رأسه ، فلم يدفع إليهما ، ولم يزل منصوبا على الجسر إلى أن انزل مع ما انزل من الرؤوس . ووافى ليله الجمعة لسبع بقين من صفر جماعه من الأتراك باب البردان ، وكان الموكل به محمد بن رجاء ، وذلك قبل شخوصه إلى ناحية واسط ، فقتل منهم